لسان الدين ابن الخطيب
201
الإحاطة في أخبار غرناطة
وأنشد « 1 » السلطان في ليلة ميلاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عقب ما فرغ من البنية الشهيرة ببابه ، رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ] تأمّل أطلال الهوى فتألّما * وسيما الجوى والسّقم منها تعلّما أخو زفرة هاجت له منه « 2 » ذكرة * فأنجد في شعب الغرام وأتهما وأنشد « 3 » السلطان في وجهة للصّيد أعملها ، وأطلق أعنّة الجياد في ميادين ذلك الطّراد وأرسلها قوله : [ الكامل ] حيّاك يا دار الهوى من دار * نوء السّماك بديمة مدرار وأعاد وجه رباك طلقا مشرقا * متضاحكا بمباسم النّوّار أمذكّري دار الصّبابة والهوى * حيث الشّباب يرفّ « 4 » غصن نضار عاطيتني عنها الحديث كأنما * عاطيتني عنها كؤوس عقار إيه وإن أذكيت نار صبابتي * وقدحت زند الشّوق بالتّذكار يا زاجر الأظعان وهي مشوقة * أشبهتها في زفرة وأوار حنّت إلى نجد وليست دارها * وصبت إلى هنديّة والقار « 5 » شاقت به برق الحمى واعتادها * طيف الكرى بمزارها المزوار « 6 » ومن شعره في غير المطولات « 7 » : [ الطويل ] لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوى * ذبال « 8 » بأذيال الظّلام قد التفّا تشير وراء الليل منه بنانة * مخضّبة والليل قد حجب الكفّا تلوح سنانا حين لا تنفح الصّبا * وتبدو « 9 » سوارا حين تثني له العطفا قطعت به ليلا يطارحني الجوى * فآونة يبدو وآونة يخفى
--> ( 1 ) النص مع بيتي الشعر في نفح الطيب ( ج 10 ص 12 ) . ( 2 ) في النفح : « له نار ذكرة » . ( 3 ) النص والقصيدة في نفح الطيب ( ج 10 ص 12 - 13 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 103 ) . ( 4 ) في أزهار الرياض : « يروق حسن نضار » . ( 5 ) في النفح : « هنديّة والغار » . ( 6 ) رواية البيت في أزهار الرياض هي : لكنها شامت به برق الحمى * واعتادها طيف الكرى بمزار . ( 7 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 10 ص 16 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 169 ) . ( 8 ) الذّبال : جمع ذبالة وهي الفتيلة ، وأراد المصباح الذي يصفه ابن زمرك في هذه الأبيات . ( 9 ) في النفح : « وتبدي » .